السيد عبد الحسين اللاري
45
تقريرات في أصول الفقه
وإن أريد أنّه أقلّ ثوابا من الغير في الجملة ، انتقض بعدم الاطّراد ، مضافا إلى الوجهين الأخيرين في سابقة . وإن أريد أنّه أقلّ ثوابا من الغير المعيّن وهو الطبيعة من حيث هي كما انتخبه أفاضلهم متفصيا عن انتفاضه بعدم الانعكاس أو الاطّراد ، ففيه أنّه لا يناسب القول بتعلّق الطلب بالأفراد ، ولا القول بالإحباط ، ولا القول بأنّ الحسن والقبح بالاعتبارات ، مضافا إلى الوجهين الأخيرين المتقدّمين ، وإلى لزوم استعمال « اتّقوا مواضع التهم » وما شاكله في أكثر من معنى ، حيث يلزمهم الحكم بالكراهة الاصطلاحية على اللبث في مواضع التهم ، وبأقلّ ثوابا على الصلاة فيها فافهم . فإن قلت : إنّ النصّ والإجماع القائم على بطلان الحبط والتكفير المستند إلى اللوازم القهرية الثابتة للحسنة والسيّئة فقط المستلزم لاستحالة المغفرة التفضّلية ظاهر في الحسنة والسيئة المستقلتين ، دون الغير المستقلتين الناشئتين عن إيجاد فعل واحد ، كما هو اللازم من تفسير العبادة المكروهة بأقلّ ثوابا . قلت : ولو سلّمنا عدم نهوض النصّ والإجماع على بطلان الحبط والتكفير في غير المستقلتين ، لكن يكفينا الدليل على بطلانه بناء العقلاء وشهادة الوجدان على أنّ العبد الآتي مولاه بمطلوب ذي مرتبتين في ضمن مبغوض بمرتبة يعدّ مطيعا بمرتبتين وعاصيا بمرتبة ، لا مطيعا فقط بمرتبة واحدة كما هو قضية الحبط والتكفير ، ومن المعلوم أن ليس للشارع طريقة مخترعة في كيفية الإطاعة والعصيان وراء طريقة العرف والعقلاء ، هذا . وأمّا المانع الذي أورده صاحب القوانين « 1 » على تفسير الكراهة بقلّة الثواب من أنّه لا يجدي بالنسبة إلى الواقع إذ المطلوب إمّا حصول فعله أو تركه أو هما معا
--> ( 1 ) القوانين 1 : 134 .